Translate

انضم الى صديقات واصدقاء الحب والسلام والحرية‏

الخميس، أغسطس 08، 2013

تائهون بين الرقاة والمشعودين


 

image
 
قتل للنفس، حرق للبيوت، تفجير للأسر والعائلات، حرمان من الولد، تطليق تهجير، حجابات، حروز، تمائم، عقاقير و..و.. جرائم سحر وشعوذة تمارس مع سبق الإصرار والترصد وسط طقوس ومراسم ميتافيزيقية لا تقل خطورة عن جرائم اختطاف الأطفال، الاغتصاب، القتل العمدي، والفساد بكل أشكاله، لكنها جرائم ظلت منسية، بعيدة عن إسقاط عقوبة الإعدام، أو تطبيق الحد الشرعي، فكثير من الحالات خرقت الخيط الرفيع الفاصل بين الحق والباطل في هذا الشأن، بين التوحيد والشرك، وبين الإيمان والكفر في لحظة غضب.
 

   قطرة من بحر ما يحدث في عالم السحر والدجل في مجتمعنا، بعدما أصبح ملجأ للكثير من المواطنين هروبا من مشاكل الحياة وانكساراتها، وفشل مختلف المنظومات الصحية والتربوية والدينية والأخلاقية، وأيضا قفز على القناعة بما قدر في الحياة "النصيب"، وما الطوابير المتراصة ومنذ الفجر وحتى المبيت ليلا، أمام مقرات "مصحات" هؤلاء الرقاة والمشعوذين دليل حي. 
فالأمر لم يقف عند الاستعانة بالرقية الشرعية بل أضحى اللجوء إلى استعمال مختلف أنواع السحر والشعوذة والدجل ظاهرة اجتماعية عامة، تتجاوز المصلحة الذاتية إلى سلوكات اجتماعية مريضة، سادية وأنانية، لا تتوانى في الإضرار بالآخر والتلذذ بتألمه ومعاناته، زوج، زوجة، صديق، قريب، جار، زميل، وغيرهم.
وأمام انتشار هذه الظاهرة الاجتماعية إلى حد الاستفحال وتحولها إلى خطر ومرض يهدد القيم المجتمعية والأخلاقية وحتى المساس بالعقيدة، ارتأت فتح هذا الملف، بالوقوف على هذه الممارسات، ونقل بعض مشاهدها الصارخة، ليس للترويج والإشهار وإنما للاعتبار والتنبيه، وهو ما تؤكده أراء علماء الدين والاجتماع والقانون.

.
عجائز وشابات يتخذن السحر سبيلا للانتقام وحل مشاكلهن الاجتماعية
سحر في الحلويات وحروز تدفن في القبر المنسي
 

 
لا تكاد تخلو أحاديث النساء وجلسات الرجال من الكلام عن قصص السحر والشعوذة، ورغم أن الدين الإسلامي سعى لمحاربة هذه الظاهرة، إلا أن ضعاف النفوس ممن يسكنهم الغل، الحقد، الحسد والرغبة في الانتقام والاضرار بالآخرين لا زالوا يدقون وبشدة أبواب المشعوذين والدجالين وغيرهم من "بائعي الوهم" لبحث سبل تساعدهم في تحقيق غاياتهم، معتقدين أن البخور والعقاقير السحرية تحقق أحلامهم، متحدين ارادة رب الكون وأصوات الأئمة والدعاة المرتفع في منابر المساجد والمنادية بوضع حد للسحر والشعوذة..
يعتقد الكثير من الناس أن زوار السحرة والمشعوذين معظمهم من الجنس اللطيف "النساء"، غير أن جولاتنا الإستطلاعية والتي قادتنا الى عمي "موح" وخالتي "عيشة" وغيرهم من الشوافين والدجالين في العاصمة، جعلنا نكتشف أن نسبة كبيرة من الرجال يترددون على المشعوذين، وان كانت اهتماماتهم مختلفة إلا أن أغلبهم يبحثون عن علاج للعجز الجنسي وطرق وأساليب لتوسيع الرزق، وإبعاد العين والمحبة.
 كما أن فئة كبيرة من المتعلمين والمثقفين من ذوي الشهادات العليا وإطارات في الدولة يترددون على المشعوذين للإستعانة بخبرتهم ووصفاتهم للبقاء في مراكزهم السياسية، وتعد فترة الحملات الانتخابية فرصة تنتعش فيها الشعوذة والسحر، فيقصد السياسيون أشهر السحرة المعروفين في العاصمة لبحث سبل وحلول لعزوف المواطن عن الانتخاب أو معرفة الأحزاب التي ستفوز.  

.
جدة وضعت سحرا لحفيداتها في القبر المنسي ليصبحن خادمات لها
تختلف طرق العلاج التي يلجأ إليها من يعتقد أنهم مسحورون، فمنهم من يلجأ للمعالج بآيات وسور من القرآن الكريم "الراقي"، وآخرون يعتمدون على من يسمون أنفسهم "رقاة" وهم في الحقيقة سوى مشعوذين ودجالين في عباءة الدين. والتي سبق لها وأن زارت منزل المشعوذ عمي "موح" المختص في قراءة الطالع ومعرفة المستقبل في البيض الكائن منزله بضواحي عين البنيان، استمعت لحكايات غريبة.
ولعل أهمها، قصة 4 فتيات جميلات، أكبرهن تبلغ من العمر 37 سنة، ولم يتقدم أي شخص لطلب يدهن رغم أنهن فائقات الجمال، فلما قصدن منزل عمي "موح" وبعد جلسات علاج بالبيض اكتشفوا أن هناك سحرا عبارة عن حروز وخصلات من شعرهن تم دفنها في القبر المنسي يمنعهن من الزواج، وقام بفكه، لكن في كل مرة لا يتغير شيء ويكتشفون أن السحر تم وضعه مجددا فاضطر المشعوذ لكشف هوية الفاعل، لتصدم الفتيات الأربع لما عرفن أن جدتهن، والدة أبيهن، تقطن معهن في نفس البيت، هي من وضعت لهن السحر، فاتصل بها المشعوذ هاتفيا وهددها أمام الجميع في حال استعمالها للسحر مجددا فسيخبر حفيدها، شقيق الفتيات، عن سحر "الساكتة" الموضوع في خلاف حذائه لجعله صامتا على وضع شقيقاته، وادعت الجدة العجوز فيما بعد أنها لم ترد السماح لهن بالزواج كي يعتنين بها.
.
والدة إطار سام وضعت سحرا في عصا كلما هبت الريح يرجع إليها
ومن بين الحكايات التي سمعناها عند المشعوذ "موح "، قصة إطار سام في الدولة، كان يعاني من حالة غريبة تشبه الى حد ما الجنون، حيث كان يستيقظ ليلا ويذهب لمنزل عائلته الشاغر بعد وفاة والديه رغم أنه متزوج ولديه أبناء، حتى أنه كان يمضي جل وقته هناك.
 وبعد معالجته عند "موح" اكتشف أن والدته صنعت له سحرا عندما كان صغيرا لكونه وحيدها، وكانت تخشى مفارقته، فوضعته بعصا كان يحملها معه دوما، وبعد أن كبر أصبح يرفض حملها فعدلتها قليلا لتتناسب مع سنه، لكنه بقي يرفض حملها، لتعلقها والدته فوق الباب، وكلما كانت هبت الرياح تتحرك العصا وتتحرك مشاعره اتجاهها، فيقصد بيت عائلته مباشرة .
 

.
زوجة "تربط" زوجها كي لا يتزوج عليها فوقعت في شر أعمالها
أما الراقي عمي "عبد القادر"، المعروف بنواحي الحراش والأحياء الواقعة شرق العاصمة، فقد كشف لنا أنه في إحدى جلسات الرقية جاءه رجل في الثلاثينات من العمر يقطن في حي "الشراعبة"، يعاني من أرق شديد ولا يستطيع النوم، بالإضافة الى حالة من التعب والفشل الدائم وبعد تردده على الأطباء والأخصائيين لم يجدوا له علاجا فيئس من وضعيته، بقي على حالته تلك لمدة 6 أشهر، الى أن عرض عليه صديقه أن يرافقه عند الراقي، وبعد قراءة آيات وسور من القرآن انهار لينطق الجني على لسانه ويعترف بأنه دخل الجسد عن طريق سحر يسمى "الربط " وضعته له زوجته في ثيابه الداخلية ليصبح عاجزا أمام أي امرأة غيرها بعد أن وصلتها معلومات عن رغبته في إعادة الزواج، لكن ما لم تتوقعه هو أن يعجز أيضا حتى عن لمسها هي، ويضيف الراقي أنه طلب مقابلة الزوجة ونهاها عن أفعالها شرط عدم كشفها أمام زوجها .
.
موظفة سحرت لزميلتها لتطردها من عملها فأصابت كل الأسرة
ويواصل عمي"عبد القادر" حكايته قائلا ان السحر يؤثر في نفسية المريض بالدرجة الأولى والمحيطين به بالدرجة الثانية، ففي إحدى جلسات الرقية زار راق إحدى العائلات لرقية بنت، ليكتشف أن شقيقاتها الثلاث ووالدتهن جميعهن مصابات بسحر، وضعته لهن إحدى زميلات ابنتهن الكبرى في حلويات العيد جلبتها لهن، وبعد أن تناولن الطعام تغيرت أحوالهن، فأصبحت البنت الكبرى والتي تعمل كمعلمة في مدرسة ابتدائية تصاب بنوبة بكاء مستمرة يوميا الى أن تفقد وعيها وتقع مغشيا عليها، وترفض الذهاب لعملها مفضلة المكوث في البيت، وتصرفاتها عدوانية فتتشاجر باستمرار مع والدتها والمحيطين بها، وهي نفس الأعراض التي انتابت شقيقاتها ووالدتها.
 وبعد مداومتهن على الرقية اكتشفن أن السحر تم أكله واستعان في عمله بجني مسيحي، وقد عمل الجني خلال تواجده في جسد الفتاة على منعها من أداء الصلاة وسماع القرآن الكريم، وكان يقوم بتغيير موضع المال والطعام ليصيبهن بالقلق والتوتر، وقد اعترف الجني خلال جلسة الرقية أن إحدى صديقاتها وضعته لها في الحلوى.
 
 
يستعن بملابس العريسين والأغراض المستعملة يوم الحنة
سحر يحول دون القيام بالواجبات الزوجية ويمنع الإنجاب
 
 
يجد كثير من الأشخاص في دعوة تصلهم لحضور عرس أو خطوبة، فرصة مواتية للانتقام من أحد العريسين، فيتحينون فرصة انشغال أصحاب العرس، ويستولون على بعض الأغراض الخاصة بالعريسين، بهدف استعمالها في أعمال سحر وشعوذة، وهو ما يسمى "الربط"، والذي ساهم في تدمير كثير من الأسر الجزائرية، لأنه عبارة عن سحر انتقامي، غرضه منع العريسين عن أنجاب الأولاد، وحتى من استكمال المعاشرة والقيام بواجباتهما الزوجية.
ويشهد الواقع الجزائري كثيرا من هذه القصص المأساوية، نبدأها بحكاية السيدة (ج) من البليدة، وحسب ما روته لنا، فإنها اكتشفت يوم زفافها غياب لباس داخلي كان فوق سريرها، لكنها لم تعر الأمر أهمية وانشغلت بمراسيم عرسها، لكن وبعد مرور سنوات لم تتمكن من الإنجاب رغم ترددها على كثير من الأخصائيين، الذين أكدوا سلامتها رفقة زوجها من أي مرض.
وبعد مرور 10 سنوات، وبينما عزم أهل زوجها على تطليقها، قصدتها مرة عجوز من قريباتها، وصدمتها بالاعتراف بأنها كانت وراء ربطها عن أنجاب الأولاد، بعد ما سرقت قطعة من ملابسها، انتقاما من عائلتها. وطلبت منها العجوز مسامحتها، لأنها أصيبت بمرض خبيث، وأكدت لها بأنها ستسعى لدى المشعوذ نفسه الذي ربطها لتجد لها حلا، وبالفعل وحسب رواية (ج) فإنها أنجبت بعدها أربعة أبناء.
وحسب ما استقيناه من قصص، فإن كثيرا من الزوجات يتم ربطهن عن الإنجاب، بعد سرقة الأغراض المستعملة ليلة تحنيتهن "الحناء"، وحتى العريس يتعرض لنفس الواقعة، بعد ما يتم سرقة الإناء أو الشموع، وحتى بقايا الحنة المستعملة. وهذا الأمر يجعل عائلتا العريسين يشددان الحراسة على هذه الأغراض مخافة سرقتها، حتى لا تتحول فرحة العمر "الزواج" إلى انكسار نفسي وفشل ذريع يهدد المعني والأسرة. 
كما يلجأ آخرون إلى سرقة أشياء حميمة تخص الرجال، لاستعمالها في ربطهم عن القيام بواجباتهم الزوجية، وهو ما جعل كثيرا من الرجال الجزائريين يعانون من عجز جنسي غامض، بعد ما أثبتت التحاليل الطبية عدم معاناتهم من أي أمراض عضوية، لكنهم قضوا عشرات الليالي البيضاء دون جدوى، فيطعن في رجولتهم  وشرفهم، أو في سمعة العروس، وتتحول العلاقة الزوجية الجديدة إلى بؤرة توتر داخل الأسرة وبين العائلتين، فيجدون في الرقاة وحتى السحرة الملجأ الوحيد لتخليصهم.
 .
شعوذتهن تسببت في تحطيم حياة صديقاتهن
جامعيات يستعن بالسحر لجلب العريس وحتى النجاح في الدراسة
تشهد كثير من الاقامات الجامعية للبنات المتواجدة عبر الوطن، استعانة المقيمات بأعمال السحر والشعوذة لقضاء حاجياتهن ومشاريعهن، من جلب العريس، والنجاح في الدراسة، وحتى لأغراض انتقامية أخرى. فقد سمعنا الكثير من الحكايات من أفواه طالبات تعرضن لأعمال سحر كانت سببا في تحطيم حياتهن، وأخريات أصبن بأمراض غريبة احتار الأطباء في علاجها.
 ومن ضحايا سحر الاقامات الجامعية، الفتاة (ر) هي الآن في الـ35 من العمر، موظفة بمؤسسة عمومية بالأغواط، تقول انها كانت تسكن بإقامة جامعية معروفة تتواجد وسط العاصمة في سنوات الثمانينات، كانت متفوقة في دراستها وحياتها طبيعية، إلى أن جاء ذلك اليوم المشؤوم، فعند عودتها من الجامعة مساء ودخولها الغرفة، وجدت شيئا يشبه قطعة قماش رثة على الأرض، فحملته وفتحته لتعرف ما بداخله، وكان يحمل أوراقا وأشياء غريبة، لم تول الأمر أهمية، وفي المساء تقول محدثتنا ان حال تغير، وإنها أصيبت بضيق شديد في النفس، وانتابتها نوبة هيجان وصراخ، فأسعفتها إدارة الإقامة الى المستشفى ولأن حالتها لم تتحسن، قرر أهلها إعادتها الى المنزل، واحتار جميع الأطباء في حالتها، حيث ظهرت بقع زرقاء على كامل جسدها، وأصيبت بحالة إحباط شديدة، فأصبحت لا تغادر المنزل ورفضت أتمام دراستها، وبمواظبتها على الرقاة تحسنت وضعيتها، لكنها لم تشف بالكامل.
 وحسبما أخبرتنا محدثتنا فانها اكتشفت لاحقا أن صديقتها الحميمة التي تقاسمها الغرفة الجامعية، قصدت مشعوذا يقطن في مدينة تقع أقصى الجنوب الجزائري، وجلبت سحرا لصديقها الذي رفض الزواج منها، ولأن السحر سقط منها سهوا، حملته محدثتنا وحصل لها ما حصل.
قصة مشابهة بطلتها فتاة من الغرب الجزائري، كانت مقيمة بدورها في نفس الإقامة الجامعية بالعاصمة، وحكايتها سردتها لنا شقيقتها، فتقول "شقيقتي أعارت سروالها الجينز لصديقة تقطن في الغرفة الجامعية المجاورة لغرفتها، وعندما استعادته وجدت فيه رائحة غريبة، تشبه رائحة "البخور"، ومع ذلك لبسته دون غسله"،.
 وتضيف الشقيقة متعجبة، أنه بعد أيام أصيبت الطالبة بآلام غريبة برجليها وأسفل ظهرها، تطورت الآلام مع الوقت، لدرجة أن الفتاة لم تستطع الوقوف على رجليها، وقد حار الأطباء في حالتها، حيث أنها تستجيب فقط للرقية، وعندما تنقطع عن الرقية تعاودها الحالة المرضية، ولحسن حظها أن المرض أصابها بعدما حصلت على شهادة الليسانس في عام 2010، وعادت لولايتها. لكن الضحية مازالت بلا عمل إلى حد اليوم، بسبب الحالة النفسية التي تلازمها بين الحين والآخر، ومع أنه لا دليل على أصابتها بالسحر، لكن عائلتها متأكدة بأن المرض لازمها أثناء تواجدها بالإقامة الجامعية.
وتنتشر لعبة قراءة الكف والأوراق (الكارطة)على نطاق واسع ببعض الاقامات الجامعيات، وتمارسها خاصة القادمات من الغرب الجزائري، مقابل مبلغ مالي يتراوح بين 100 و200 دج.
 وفي هذا السياق، أخبرتنا نوال، من ولاية عين الدفلى، أنه أثناء مشوارها الجامعي كانت مداومة على قراءة طالعها عبر الكارطة، والتي كانت تمارسها طالبة قادمة من ولاية وهران مقابل مبلغ 50 دج، وأيضا لعبة استحضار الأرواح، والتي تسببت في مرض كثير من الطالبات الجامعيات.
 
 
بسبب غياب الأدلة المادية
من ضحايا سحر إلى متهمين في أروقة العدالة
تصريحات غريبة لبعض الأشخاص المحاكمين عن جنح الضرب والجرح العمدي والسب والشتم أو حتى الوشاية الكاذبة، حيث كان هؤلاء يؤكدون وبكل ثقة أن سبب حالتهم شعوذة وسحر تغلغل في دمائهم، لكن القاضي بصفته رجل قانون لا يثق إلا فيما هو مادي وقانوني.. فهل الجهل جعل هؤلاء متهمين وأدى بهم لظلام السجون، أم أن فراغا قانونيا لم يحمهم من أضرار السحر ومخلفاته في النفوس!؟..
وفي قضية تناولتها محكمة حسين داي العام الماضي، تتعلق برجل اتهم بمحاولة خنق والدة زوجته، حيث أودع على إثرها رهن الحبس المؤقت، وأكد أنه ضبطها تضع سحرا في غرفة نومه مع ابنتها، وكان قد وجد جيب سرواله ممزقا ونزعت منه قطعة قماش، وهي القطعة التي وضعت فيها عقاقير، وأكد للمحكمة أنه لم يتحكم في أعصابه فحاول قتل حماته، وعن الدليل، قال المتهم إن الضحية قامت بحرقه في المرحاض، لتدينه المحكمة بـ 6 أشهر حبسا نافذا و20 ألف دج.
وفي قضية أخرى توبعت فيها سيدة بالوشاية الكاذبة، حينما صرحت بأن فتاة في الـ 21 سنة استقبلتها في بيتها ووضعت لها سحرا، مما جعلها تقدم لها مجوهرات ومبالغ مالية عبر فترات، حيث سبق وأن توبعت هذه الفتاة واستفادت من البراءة لعدم وجود أدلة دامغة.
 وفي قضية أغرب من الخيال جرت وقائعها بمحكمة الحراش، تتعلق بسيدة تدعى"ل،ن"، 38 سنة، هربت من البيت وبقيت مدة عند صديقتها تاركة أولادها رفقة زوجها، وبعد أن توبعت بالإهمال العائلي، أكدت أنها مسحورة وأن والدة زوجها أحضرت لها قطعة حلوى حينما تناولتها شعرت بالدوار وبدأت تتقيأ، وفي الليل أصبحت تحوم حولها الوساوس والخيالات، وترى نفسها أنها في جحيم، كما أصبحت تخاف من البيت الذي تعيش فيه مع زوجها وطلبت منه أن يرحلوا إلى مسكن آخر لكنه لم يتفهم أمرها.
 وتصرح الكثير من الأمهات اللواتي يحضرن المحكمة كضحايا ضرب من طرف أبنائهن، أنهن مسحورات وأن تصرفاتهن غير طبيعية، كما يبرر الكثير من المتهمين بالسب والشتم في الوسط العائلي، أن الخلافات بدأت منذ تولد الشعور بوضع السحر من أحد الأطراف، مثل زوجة شرطي بالقبة اتهمها شقيق زوجها بالسب والشتم، وأكدت للقاضي أنها ضبطته وهو يضع لها سحرا في غرفة نومها والتقطت صورة لذلك، لكن حماتها أقنعتها بأن تمسح الصورة من ذاكرة الهاتف فأصبحت ضحية دون دليل.
 
 
محامون يطالبون بتوعية قانونية لردع الشعوذة بالأدلة التكنولوجية
السحر القاتل والمضر بصحة الأشخاص جناية عقوبتها الإعدام
 
 
 
كشف أمس، الأستاذ عمار خبابة، محامي لدى مجلس قضاء الجزائر، أن العديد من حالات الوفاة التي سجلت في ظروف غامضة في الجزائر سببها تسمم من سحر أو عقاقير، مشيرا إلى أنه لا يوجد وعي لدى المواطن الجزائري فيما يخص متابعة المشعوذين قانونيا، وأن الدلائل المادية هي أكثر الأسباب التي تعيق التبليغ ضد هؤلاء.
 وأعاب المحامي رفقة آخرين عن غياب التوعية القانونية بشأن كل ما يتعلق بالسحر والدجل، خاصة ذلك الذي يودي بحياة الأشخاص عاجلا أم آجلا.
 وطالبت محامية لدى مجلس قضاء الجزائر المسماة "ف،س" في اتصال بضرورة استعمال الوسائل التكنولوجية والإعلامية في محاربة الشعوذة، موضحة أنه على الأشخاص الذين يشكون في أشخاص يمارسون السحر أو يحاولون وضعه لهم أن يقوموا بالتقاط الأدلة حتى ولو اقتضى الأمر نصب كاميرات حتى يتم تسهيل ذلك على القاضي، وأنه في حالة عدم قيامهم بذلك لصعوبات ما يجب تبليغ الأمن الذي يمكن له أن يتحصل على إذن استعمال هذه الوسائل في الأماكن المشبوهة.
من جهته، أوضح المحامي"م،أ"، بأنه سبق وأن اتهمت موكلته بالسب والشتم وكانت قد قامت بذلك في حق شقيق زوجها بعد ضبطه وهو يضع لها سحرا في غرفتها، ولكنها لم تثبت ذلك بالأدلة، مما جعلها متهمة بدل أن تكون ضحية. وحسبه، فإن أغلب حالات ممارسة الشعوذة تدخل في قائمة النشاطات غير الشرعية والنصب والاحتيال، وهو اعتداء على حرمة وحياة الغير والتسبب لهم في وفاة أو مرض مزمن.
 وأكد الأستاذ أن السحر الذي يستعمل للنصب تعاقب عليه المادة 372 من قانون العقوبات الجزائية التي تنص على أن "كل من توصل إلى استلام أو تلقي أموال أو سندات أو إلى اعتماد مالي خيالي أو بإحداث الأمل في الفوز بأي شيء منها يعاقب بالحبس من سنة على الأقل إلى خمس سنوات وبغرامة مالية من 500 دينار إلى 20 ألف دينار".
ويقول الأستاذ عمار خبابة إن هناك مادتين تتعلق بالشعوذة والمادة  456 من قانون العقوبات تنص على الشعوذة التي لا تحدث ضررا، وهي مخالفة تفرض فيها غرامة 6 آلاف دج إلى 12 ألف دج ويجوز حبس ممارس الشعوذة من5 أيام على الأكثر، وتتعلق هذه المادة أيضا بممارسة العرافة أو تفسير الأحلام، حيث تحجز كل الوسائل التي استعملت حتى وإن كانت لتفسير الأحلام.
وأكد أن الشعوذة التي تؤدي للوفاة عاجلا أو آجلا، أي في وقت تناول السحر أو بعد شهور، تعتبر جناية حسب المادة 260 من قانون العقوبات، لأنها اعتداء على حياة الأشخاص وتسممها وعقوبتها الإعدام، ويحاسب المشعوذ أو الشخص الذي يضع سحرا بهدف التخلص من شخص في حالة ضبطه قبل استعماله بمحاولة القتل، وتختلف عقوبة الضرر الذي سببه السحر حسب حجمه ويعاقب عليها حتى ولو كانت جروح خفيفة.

 
محمد شريف ڤاهر، رئيس لجنة الإفتاء بالمجلس الإسلامي الأعلى:
السحر والدجل كفر ومن الكبائر ويجوز قتل الساحر
أفتى رئيس لجنة الإفتاء في المجلس الإسلامي الأعلى، محمد شريف ڤاهر، بأن السحر حرام وممارساته وأفعاله من الكبائر التي نهى عليها الله في القرأن الكريم لقوله تعالى"إن تجانبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما"، وقوله"لن يفلح الساحر من حيث أتى".
وأكد الشيخ قاهر أن الدين نهى عن هذه الأفعال ودعا إلى وجوب كف الساحر عن سحره وإقامة الحد عليه تطهيرا للمجتمع من شره ودجله، وحرم على الناس الذهاب إلى السحرة والاستعانة بهم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أتى كاهنا وصدقه فقد كفر بما جاء به محمد".
وقال قاهر شريف إن أفعال السحرة من الكبائر، لأن الساحر يرتكب عدة معاصي كالشرك بالله، وقتل النفس وعقوق الوالدين، مؤكدا أن الساحر القاتل يقتل، إذا قتل أحدا بسحره عمدا فإنه يقتل قصاصا.
 وشدّد رئيس لجنة الإفتاء على ضرورة ردع السحرة وإقامة الحد عليهم،  لأن قراءات الطلاسم الشركية يقصد من ورائها الساحر إرضاء الجان، ولا يتم له ذلك إلا بالكفر بالله تعالى، فهذا النوع هو كفر صريح، لقوله تعالى "ولا يفلح الساحر من حيث أتى"، وأكد قاهر أن الساحر يحكم عليه من الظاهر ولا يحكم عليه بالباطن، مؤكدا أن باب الله مفتوح لكل متضرع ولا يحتاج إلى وساطة.

.
الأستاذ يوسف حنطابلي، مختص في علم الاجتماع:
المشعوذون والسحرة يستمدون شرعيتهم من فراغ الخطاب الديني
 
 
أكد الأستاذ يوسف حنطابلي، مختص في علم الاجتماع بجامعة البليدة، أن السحر واقع تاريخي موجود في كل المجتمعات، ويعد امتدادا لمعجزات الأنبياء، كما أنه تصور سائد يستمد أفكاره مما يروج في المجتمع فيمنحه الساحر أو المشعوذ صبغة شرعية تتماشى مع الطبيعة السائدة فيه واهتماماته الدينية أو العلمية.
فبعض المشعوذين في المجتمعات العربية يطلقون على أنفسهم اسم "الرقاة"،  وهناك آخرون يربطونها بالتقاليد والمعارف الاجتماعية البسيطة مثل "العين" و"الحسد" ليعمل على تطويرها، فيقوم المشعوذ بعملية مسح لكل العادات والتقاليد والمشاكل الاجتماعية ليحاول بعد إضافة تغييرات وتعديلات ليسوقها.
وعن القوة المطلقة للسحرة واستعمالها في إيذاء الناس وإلحاق الضرر بهم وبممتلكاتهم، ذكر الأخصائي الاجتماعي أن النفوذ والقوة الفتاكة التي يتمتع بها السحرة وقوة التأثير على الناس جعلتهم يستخدمونها بشكل سلبي، مشيرا إلى أن هناك طرقا مختلفة للشعوذة يتم الترويج لها عبر وسائل عديدة.
وأوضح الأستاذ "حنطابلي" بأن غياب الخطاب الديني والعلمي أكسب السحرة والدجالين قوة اجتماعية باسم الرقية والتداوي بالأعشاب.
 
 
موسى إسماعيل، أستاذ الفقه الإسلامي بجامعة الجزائر:
"الحجاب" و"الحرز" حرام وباطل لأنه من السحر والتمائم
أكد أستاذ الفقه الإسلامي في جامعة الجزائر، موسى إسماعيل، أن كل صيغة تكتب على حجاب تكون صياغتها مجهولة أو عبارات غامضة أو حروف مقطعة أو طلاسم ورموز وجداول، فهي من السحر، وكل كلام ينطق به الساحر أو يكتبه وفيه عبارات غير مفهومة، فهو من السحر، ومن عمل الباطل الذي نُهِينَا عنه، فالحجاب من عمل السحر، ويجب إتلافه والتخلص منه، ويحرم تعليقه، لأنه من التمائم، وقد روى الإمام أحمد عن عُقْبَةَ بن عامر الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَهْطٌ فَبَايَعَ تِسْعَةً وَأَمْسَكَ عَنْ وَاحِدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايَعْتَ تِسْعَةً وَتَرَكْتَ هَذَا؟ قَالَ: إِنَّ عَلَيْهِ تَمِيمَةً، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا فَبَايَعَهُ، وَقَالَ: "مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ".



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق